مع العدّ التنازلي لحلول شهر رمضان، تستعيد شوارع القدس الشرقية المحتلة إيقاعًا مألوفًا يتكرر كل عام، لكنّه هذا الموسم يحمل دلالات خاصة بعد عامين اتّسم فيهما الشهر بأجواء هادئة على غير عادته بسبب تبعات الحرب في غزة.

فبين الزينة التي بدأت تتدلّى من الأزقة القديمة، والاستعدادات المتسارعة في محيط البلدة القديمة، يترقب المقدسيون شهرًا يأملون أن يكون أكثر سكينة، يعيد إلى المدينة طابعها الروحي والاجتماعي الذي ميّزها طويلًا في هذا الوقت من السنة.

وفي الأحياء المقدسية، تتواصل أعمال التنظيف وترتيب الساحات العامة استعدادًا لإفطارات جماعية وأسواق رمضانية اعتاد السكان إقامتها، فيما يعبّر كثيرون عن رغبتهم في استعادة أجواء عائلية افتقدوها خلال الفترة الماضية. 

ويقول المقدسيون إن التحضيرات هذا العام تتجاوز البعد الاحتفالي، لتعكس حاجة مجتمعية إلى استعادة الشعور بالاستقرار والطمأنينة بعد سنتين من التشديدات الأمنية.

أما في البلدة القديمة، فيعيد التجار ترتيب بضائعهم وتجهيز محالهم استعدادًا لموسم يُعد من الأهم خلال العام، مع توقّعات بتزايد أعداد الوافدين إلى المسجد الأقصى، خاصة خلال صلوات التراويح وأيام الجمعة. ويعوّل أصحاب المحال على هذا الزخم لإنعاش حركة تجارية تراجعت خلال العامين الماضيين، مؤكدين أن رمضان يشكل شريانًا اقتصاديًا لآلاف العائلات المقدسية.

وكان المسجد الأقصى قد شهد الجمعة الماضية حضورًا لافتًا قُدّر بنحو ستين ألف مصلٍ، وفق تقديرات محلية، في مؤشر يراه مراقبون تمهيدًا لما قد يكون موسمًا رمضانيًا مزدحمًا. 

وأفادت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية بأن الصلاة أُقيمت بسلاسة داخل باحات المسجد، رغم الإجراءات الأمنية المفروضة في محيط البلدة القديمة، مع التزام واضح من المصلين بالحفاظ على النظام وقدسية المكان.

ويرى متابعون أن الإقبال المبكر يعكس حالة ترقّب عامة للشهر الفضيل، إذ اعتاد المقدسيون شدّ الرحال إلى الأقصى قبل رمضان بأسابيع، في مسعى لاستعادة إيقاع ديني واجتماعي يميّز المدينة خلال هذه الفترة.

 كما يشير تجار إلى أن الحركة المرتبطة بالشهر لا تقتصر على المواد الغذائية، بل تمتد إلى الحرف التقليدية والمقاهي والمحال الصغيرة، ما يضفي على البلدة القديمة حيوية استثنائية.

ورغم أجواء التفاؤل الحذر، يبقى هاجس الاستقرار حاضرًا في أحاديث السكان، الذين يعبّرون عن أملهم في أن يمرّ الشهر بهدوء، بعيدًا عن أي توترات قد تعكّر صفو أجوائه.